القاضي النعمان المغربي

544

المجالس والمسايرات

فقلت : يا مولاي ، لكلّ واحد منهما جارية ، وكأنّهما لم يقنعا بهما للولد ، وتاقت نفسهما إلى ما هو أحسن منهما ، وإلى التزويج . وذكرت له ما عاق عن ذلك ومنع منه من أنّني لم أنظر لهما في مساكن بعد . قال : وأظنّك أيضا ملت إلى الجواري لمقاربة الثمن فاشتريت لهما / ما لا يصلح لمثلهما ؟ قلت : لا واللّه ، ما اشتريتهما ولكنّهما من رقيق كان مولانا ( ص ) منّ بهم على عبده من رقيق الفيء . فقال ( ص ) : وهذا أعجب ! ما في أولئك ما يصلح لمثل هذا ، ولقد ضيّقت عليهما . قلت : يا مولاي ، على أن ينظر عبدك لكلّ واحد منهما في مسكن ويزوّجه . فقال ( عم ) : إلى متى يكون هذا ؟ واللّه لئن لم يفرحا ولم يسرّا في أيّامنا وإقبالنا عليك وعليهما ، ويسرّ كذلك جميع أوليائنا ، فأنّى كانت لهما مسرّة مثلها ؟ فقبّلت عرف الفرس وقلت : يمدّ اللّه في أيّام أمير المؤمنين ( ص ) ويصل إقباله على عبيده وجميع أوليائه ، حتّى يسرّ بذلك ذراريّ ذراريهم ، ويسبغ / اللّه من فضله عليهم ما يسرّهم ، ويكبت أعداءهم . قال : فعل اللّه ذلك . وأمّا ما ذكرت من تزويجهما ، فباللّه عليك إلّا عدلت عنه ، فقلي [ لا ] ما تقع الموافقة من النساء . وإن كانت موافقة لم تعدم مخالفة من الأصهار ومن يتقرّب بقربهم ، فيجمعك الخلطة مع غير الشكل . وكيف ، والغالب اليوم على النساء عدم الموافقة ، والأمة التي تصلح أن تتّخذ للولد تختبر وتجرّب ، فإن كانت موافقة اتّخذت ، وإن لم تكن موافقة نظر في غيرها أحسن وأوفق ؟ فقلت : أصاب أمير المؤمنين ، أصاب اللّه به المراشد ، ووفّق في قوله ، أدام اللّه توفيقه ، والسعادة والرشاد فيما رآه / لعبيده . وهذه ساعة جرت بالسعد لهم بحسن رأيه وجميل نظره ، فمدّ لأوليائه وعبيده وللدين والدنيا في أيّام عزّه وتمكينه وطول بقائه ، ودوام مسرّاته . وانصرفت وقد ملئت سرورا بما كان من اختصاصه إيّاي بمثل هذا الذي لا يختصّ به الصديق صديقه ولا الحميم حميمه .